عبد الوهاب ازرق يكتب مداد الغبش “روايات وحكاوي من معسكر قوز السلام بكوستي

مداد الغبش
عبد الوهاب أزرق
الحجة “ن” تكاد تصل إلى الثمانين عاماً أو تزيد قليلا ظهرها المنحي يحكي روايات العتب والحمل المتراكم من هموم الدنيا أثقل خطاها و بالكاد استطاعت أن تقف وتتقدم لتستلم “ثوب الكرامة” بجانب سلة غذائية قدمها والي جنوب كردفان الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم لنازحي ولايته بمعسكر قوز السلام بكوستي تحت شعار “باكر نرجع للديار وننسى قسوة الحياة” ، لم تكن “ن” إلا إمرأة مسنة ومثلها كثر وجدن أنفسهن في خيمة ومشمع بعد أن داست على كرامتها مليشيا الدعم السريع متمردي عبد العزيز الحلو ففرت إلى ديار احضتنتها لكنها ليست كمنزلها في قمة أو سفح جبل أو فريق أو حي عامر ومفعم بالانصهار والتعاون و تتحرك بين النفاج أزقة بيوت الطين و حيشان القش وراكوبة الجيران.
و الطفل “ص” حافي القدمين ينظر إلى الجمع مشدوها مستغرباً من واقع منزوع القفز بين الصخرة والأخرى و الإستحمام في الخيران المجاري وملء البطن من الجبراكة و وسوق ام دفسو القريب أو دكان الحلة يتناول ما يشتهي من الثمرات والخيرات والرزق الحلال.
أمسك المسؤول بالمعسكر الطفل والبس قدماه الحفيتان حذاء جرى الطفل والمكان لا يسعه من الفرحة ومعها تقاطر الأطفال جميعهم طلبا للأحذية التي وزعت لهم لكنها نفذت لأعداد الكبيرة بالمعسكر.
وحكت معلمة عن معاناتها بالقول قدمنا منذ أكثر من شهرين ولم نستلم دعما و تم تسجيلنا ويريدون ترحيلنا إلى مدينة تندلتي و نفتقد إلى كل شئ وننام في العراء وفي المطر نتغطى بالمشمعات، وتقول والدة المعملة نريد فقط أن نرجع إلى الدلنج مهما كان الأمر كرهنا عيشة المعسكر. فيما قالت أخرى منذ وصولنا منذ أكثر من خمسة أشهر بنصرف كل شهر “2” كيلة ذرة، و زيت، سكر، و ملح، كما تم توزيع مبلغ “520” ألف جنيه لكل أسرة،. ومنتظرين المبلغ الجاي لنسافر نرجع كادقلي.
و في نادي المشاهدة الذي يلعب فيه الشباب الضمنة والكتشينة ومشاهدة مباريات كرة القدم طلبت “ست الشاي” مساعدتها بسلة غذائية واخبرها التيم العامل بأن السلال نفذت لكن القادم أحلى، فيما طلب الشاب “مصعب” بأنه يريد أن يتزوج من داخل المعسكر ووقفت الظروف دون أن يكمل نصف دينه.
زحمة أطفال وضجيج نساء، و انزواء شباب داخل الأندية، و بقج متناثرة في العراء، ورواكيبب بلا عرش حيث يسكن ناس الطوارئ وهو وصف للذين قدموا حديثا إلى المعسكر وبلا مأوى، فيما يقطن ناس البلوكات داخل خيام بيضاء متراصة بمنافع و صرف ثابت شهري للمواد الغذائية والمبالغ النقدية لكنه لا يكفي حسب تعبيرهم.
هكذا هو الحال وواقع نازحي كادقلي والدلنج بمعسكر قوز السلام بكوستي، يعيشون واقعا مزريا، وخدمات متذبذبة، يرغبون في العودة ولا يملكون مقوماتها، وبعضهم يقول الوقت مازال مبكرا لنعود، و تغمرهم الفرحة لما يسمعون أحياء كادقلي والدلنج والحنين إلى الديار حتما تتحقق العودة ولو بعد حين.


